السيد كمال الحيدري
30
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
توضيحه : إنّ هذا العلم بالجزئيّات قبل الإيجاد هو علمٌ حصوليّ ، والعلم الحصولي قائم على أساس الكثرة ، وهذه الكثرة عين الذات ، فيلزم من ذلك أن تكون الذات متحيّثة بحيثيّات متعدّدة ، وعندئذ لا يكون البسيط بسيطاً بل يكون مركّباً ، وهذا خلاف ما ثبت من أنّه سبحانه بسيط الذات . ومن الواضح أنّ هذه الإشكاليّة لا ترد على من يؤمن بأنّ العلم الإلهي بالجزئيّات قبل الإيجاد علمٌ حضوريّ في مقام الذات ، بل هي ترد على نظريّة المتكلّمين كما هو واضح . قراءة أخرى لنظريّة المشائين في العلم الإلهي يتوقّف صواب المناقشات المشار إليها آنفاً على صحّة القراءة المتقدِّمة لنظريّة المشائين . إلّا أنّ شيخنا الأستاذ حسن زاده الآملي قدّم قراءة أخرى لهذه النظريّة ، تختلف جذريّاً عمّا تقدّم ، حيث قال : « إنّ إسناد العلم الحصولي الارتسامي بمعناه السائر في الألسنة من كونه زائداً على العالم زيادة متّصلة في علم الباري تعالى إلى غيره إلى المعلّم الثاني والشيخ الرئيس يأباه التحقيق » « 1 » . وأيّد ذلك بما نقله عن الرسالة التي وضعها الشيخ الرئيس لتحقيق علم الله عزّ وجلّ : « وهو أنّ العلم إنّما هو حصول الصورة المعلومة ، وهي مثال مطابق للأمر الخارجي ، وصورة المعلومات حاصلة له قبل وجودها ، ولا يجوز أن يكون تلك الصورة حاصلة عنده في موضوع آخر فإنّه يستلزم الدور والتسلسل ، وأن لا يكون علماً له ، وليست صوراً معلّقة إفلاطونيّة لأنّا أبطلنا ذلك ، ولا من الموجودات الخارجيّة ، إذ العلم لا يكون إلّا صورة ، فلم يبق من الاحتمالات إلّا أن يكون في صقع من الربوبيّة . وأنت إن لم تدرك كيفيّة هذا فلا بأس ، لأنّ خطر العلم أضيق من ذلك ،
--> ( 1 ) شرح المنظومة ، تعليق آية الله حسن زاده الآملي : ج 3 ص 577 .